اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

224

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

ويشير المؤلف عدة مرات إلى خارطة تم ؟ ؟ ؟ إعدادها فيما يبدو قبل تأليف الكتاب ؛ وليس من المستحيل في شئ أن يستند وصفه للبلاد على خارطة ولكن لم يلاحظ في هذا الصدد أية صلة بينها وبين « أطلس الإسلام » المعروف . وينقسم الكتاب إلى واحد وستين فصلا 37 ليست كبيرة الحجم ، فيتلوا المقدمة القصيرة سبعة فصول تعالج مسائل عامة كشكل الأرض وأحوال سكانها والبحار والجزر والجبال والأنهار والصحارى وتقسيم الأرض إلى مناطق . وهذه المناطق قد أفرد لمعالجتها اثنين وخمسين فصلا ابتداء من الشرق في اتجاه الغرب ، ولو أن تتابعها يضحى أحيانا غير مفهوم لنا فهما تاما . ويحمل الوصف عادة طابعا عمليا مقتضبا ، ويلاحظ لدى المؤلف الاهتمام بمسائل التجارة والمحاصيل المحلية . ولا ريب في أن مخطوطة طومانسكى المجهولة المؤلف كانت ذات أثر فعال في الأدب الجغرافي التالي لها ، غير أن مسألة إلقاء ضوء على هذه الحقيقة مسألة عسيرة تتطلب فحص مصادر عامة ليست معروفة في مجموعها لنا ، مثل المسودة المكملة لابن خرداذبه أو مصنف الجيهانى . وليس ثمة شك في أن المؤرخ الفارسي كرديزى 38 الذي سيأتي عليه الكلام في حينه قد اعتمد في القسم الجغرافي من كتابه على « حدود العالم » . ويرتبط بنشاط الدوائر الثقافية القريبة من السامانيين ظهور أثر آخر كبير أفرد فيه للجغرافيا مكان معين ، أعنى بذلك الموسوعة الفريدة في بابها « كتاب البدء والتاريخ » . وفي المخطوطة الوحيدة المعروفة لهذا الكتاب الموجودة باستنبول والتي تحمل تاريخ 663 ه - 1265 ، كما وأيضا لدى بعض المؤلفين المتأخرين مثل كوزموغرافى القرن الخامس عشر ابن الوردي ، أو ببليوغرافى القرن السابع عشر حاجى خليفة ، ينسب تأليف الكتاب إلى مؤسس المدرسة الكلاسيكية للجغرافيا العربية أبى زيد البلخي 39 ؛ وهكذا ظن ناشر الكتاب المستشرق الفرنسي هوار Huart عند طبع الأجزاء الأولى منه . غير أن فحص - - النصوص التي نقلها المؤلف عن مؤلفين متقدمين ، هذا بالإضافة إلى اعتبارات زمنية 40 ، قد أقنع المتخصصين بأن الكتاب من تأليف شخص غير معروف في المصادر الأخرى أصله فيما يبدو من فلسطين ، وهو مطهر بن طاهر المقدسي الذي عاش بمدينة بست بسجستان ووضع كتابه عام 355 ه - 966 لأحد وزراء السامانيين 41 . وحاجى خليفة الذي يكرر لنا ألفاظ مقدمة الكتاب - وهو ربما قد رجع في ذلك إلى مخطوطة استنبول آنفة الذكر - يقول عنه : « وهو كتاب مفيد مهذب عن خرافات العجائز وتزاوير القصّاص لأنه تتبع فيه صحاح الأسانيد في مبدأ الخلق ومنتهاه فابتدأ بذكر حدود النظر والجدل وإثبات القديم ثم ذكر ابتداء الخلق وقصص الأنبياء وأخبار الأمم وتواريخ الملوك والخلفاء إلى زمانه في ثلاثة وعشرين فصلا وهو في مجلد واحد » 42 . وفي طبعة هوار الذي كشف عن مخطوطة استنبول في عام 1877 ونشرها في الفترة بين 1899 و 1919 مع ترجمة فرنسية في ست مجلدات ضخمة 43 نجد أن الكتاب ينقسم إلى اثنين وعشرين فصلا